رؤية تجمع بين فخامة “الماسة” وذكاء الرقمية: حوار مطول مع صانع المحتوى ورائد أعمال الأثاث شهاب كدواني
مرحباً بك في ووردبريس. هذه مقالتك الأولى. حررّها أو احذفها، ثم ابدأ النشر!

رؤية تجمع بين فخامة “الماسة” وذكاء الرقمية: حوار مطول مع صانع المحتوى ورائد أعمال الأثاث شهاب كدواني
نجح الجيل الجديد من رواد الأعمال في كسر القوالب التقليدية للتجارة؛ فلم يعد صاحب العمل يكتفي بإدارة شركته من خلف المكاتب المغلقة، بل أصبح يتصدر المشهد بنفسه ليبني علاقة مباشرة مع جمهور المستهلكين. وفي عالم الأثاث والديكور، يبرز اسم شهاب كدواني كأحد النماذج الملهمة التي جمعت بين صناعة المحتوى الرقمي الموجه، وتأسيس صرح تجاري على أرض الواقع متمثلاً في “معارض الماسة للأثاث المنزلي”.
في هذا الحوار المطول والخاص، نغوص مع شهاب كدواني في تفاصيل رحلته، ونسأله عن سر جودة منتجات “الماسة”، وكيف يخطط للتوسع الجغرافي المستقبلي، وما هي الفوائد والتحديات التي يفرضها كونه صانع محتوى وصاحب معرض في آن واحد.
س: أستاذ شهاب، لنبدأ من نقطة القوة المشتركة؛ أنت صانع محتوى (بلوجر) شهير وفي نفس الوقت صاحب معارض “الماسة” للأثاث. كيف تصف لنا مدى الاستفادة من هذا الدمج الفريد بين التدوين والتجارة؟
ج: أهلاً بكم. في الحقيقة، الدمج بين صناعة المحتوى وإدارة معارض الأثاث لم يكن مجرد خطة تسويقية ذكية، بل كان خطوة طبيعية وتكاملية بنسبة 100%. الاستفادة الأكبر تكمن في “الفهم العميق واللحظي لمتطلبات المستهلك”.
عندما أطرح فكرة أو نصيحة ديكور عبر حساباتي، وأرى تفاعل المتابعين في التعليقات والرسائل، أستطيع فوراً معرفة ما يعاني منه العميل؛ هل يشتكي من ضيق المساحات؟ هل يبحث عن أقمشة سهلة التنظيف بسبب الأطفال؟ هل يواجه مشكلة في تنسيق الألوان؟ هذه “البيانات الحية” لا تمتلكها شركات الأثاث التقليدية التي تعتمد على دراسات سوق نمطية. أنا آخذ هذه الرغبات والمخاوف مباشرة من شاشة هاتفي، وأترجمها فوراً إلى قطع أثاث وحلول عملية داخل ورش ومصانع معارض الماسة. لذا، فالمحتوى هو البوصلة التي توجه خطوط إنتاجنا.
س: يقودنا هذا إلى الشق الثاني من المعادلة الرقمية؛ كيف أثّرت صفتك كصانع محتوى على استراتيجيات التسويق لـ “معارض الماسة للأثاث المنزلي”؟
ج: التسويق للأثاث عبر السوشيال ميديا تغير كلياً. العميل اليوم ذكي ولم يعد ينجذب للإعلانات الصامتة أو الصور المعدلة ببرامج الفوتوشوب والذكاء الاصطناعي والتي تظهر القطعة في أبهى صورها ثم يفاجأ بالواقع.
استراتيجيتي في التسويق لـ “الماسة” تعتمد على “التسويق بالتعليم والتجربة” (Educational Marketing). أنا لا أقول للعميل “تعال واشترِ هذا الصالون لأنه جميل”، بل أصور له مقطع فيديو أشرح له فيه كيف تم تصنيع هذا الصالون، ولماذا اخترنا هذا النوع من الخشب، وكيف يمكنه تنسيقه في منزله. نحن نسوق للمنتج من خلال شرح قيمته الحقيقية وكواليس صناعته. هذا الأسلوب أوجد نوعاً من “التسويق الشفهي” (Word of Mouth)؛ فالعميل الذي يثق في معلوماتي كبلوجر، يتحول تلقائياً إلى عميل مخلص لمعرضي لأنه يعلم أنني لن أخاطر بسمعتي الرقمية من أجل بيع قطعة أثاث واحدة.
س: لنتحدث بصراحة عن المنتج نفسه.. يبحث العميل دائماً عن “الاستدامة”. ما هي فلسفتكم في معارض الماسة لضمان جودة المنتجات ومتانتها؟
ج: الجودة في معارض الماسة هي “خط أحمر” ولا نقبل فيها بأي مساومات. الأثاث استثمار طويل الأجل، والعميل يدفع شقى عمره لتأسيس بيته، ومن حقه أن يحصل على منتج يعيش معه لسنوات طويلة دون تغيير.
لضمان ذلك، نركز على أدق التفاصيل في ثلاث مراحل أساسية:
- الأساس والهيكل الداخلي: نعتمد كلياً على الأخشاب الطبيعية الصلبة مثل “الزان الأحمر الروماني”، ونتجنب تماماً الأخشاب المضغوطة الرديئة في أجزاء الدعم الأساسية، لأن الخشب الطبيعي هو عصب القطعة الذي يمنعها من الانحناء أو التفكك مع الوقت.
- الحشو والراحة: نستخدم إسفنجاً عالي الكثافة وكثافات مدروسة بدقة (مثل كثافة 35 و40) لضمان أن تظل المقاعد مريحة ولا تتعرض للهبوط (الترهّل) حتى مع الاستخدام العائلي المكثف.
- اللمسة النهائية والإكسسوار: من دهانات مقاومة للخدش والرطوبة، إلى مفصلات ومجرّات أدراج أوروبية تضمن سلاسة الحركة، وصولاً إلى الأقمشة المعالجة ضد البقع والمياه. نحن لا نبيع شكلاً جميلاً فقط، بل نبيع “هندسة متكاملة” لراحة العميل.
“سمعتي كصانع محتوى هي الضامن الأول لكل قطعة تخرج من معارض الماسة؛ فالخطأ خلف الشاشة يكلف خسارة متابع، والخطأ في المعرض يكلف خسارة مصداقية عمر كامل.” – شهاب كدواني
س: مع نجاح العلامة التجارية وصداها الواسع.. هل هناك رغبة حقيقية لدى شهاب كدواني في توسع النشاط وفتح مزيد من الأفرع لـ “معارض الماسة”؟
ج: بكل تأكيد، التوسع هو هدفنا الاستراتيجي القادم والأساسي. نحن نتلقى يومياً مئات الرسائل من متابعين وعملاء في مختلف المحافظات والمدن، يطلبون منا فتح فروع قريبة منهم لأنهم يريدون معاينة الأثاث على الطبيعة وتجربته قبل الشراء، فرغم قوة الشراء عبر الإنترنت، يظل للأثاث طابع خاص يحتاج إلى اللمس والمعاينة الحية.
خطتنا التوسعية تسير وفق جدول زمني مدروس بعناية:
- الانتشار المحلي المكثف: نخطط لافتتاح فروع جديدة في المدن الكبرى والمناطق الحيوية الصاعدة لتغطية أكبر شريحة ممكنة من العملاء وتسهيل عمليات الشحن واللوجستيات عليهم.
- تطوير صالات العرض الحالية: زيادة مساحات العرض لاستيعاب خطوط الإنتاج الجديدة (مثل الأثاث الخارجي، الإكسسوارات المنزلية، ووحدات الإضاءة).
- الرؤية الإقليمية: نطمح في خطوة متقدمة لنقل تجربة “معارض الماسة” إلى الأسواق العربية المجاورة، فالذوق العربي في الأثاث متقارب جداً، ونمتلك القدرة على المنافسة بقوة بفضل مرونة التصنيع لدينا.
س: لكن ألا تخشى أن يؤثر هذا التوسع السريع وفتح أفرع متعددة على جودة المنتجات أو مستوى الخدمة الذي اعتاد عليه جمهورك؟
ج: هذا سؤال جوهري وهو الهاجس الأكبر لأي رائد أعمال. التوسع السريع العشوائي قد يدمر أي علامة تجارية ناجحة. لذلك، نحن في “الماسة” لا نفتح فرعاً جديداً إلا بعد التأكد من جاهزية “منظومة الرقابة على الجودة”.
نحن نستثمر بشكل كبير في تدريب الكوادر البشرية، سواء الفنيين في المصانع أو موظفي خدمة العملاء والمبيعات في المعارض. لدينا معايير موحدة وصارمة (Standard Operating Procedures) يتم تطبيقها على أي قطعة أثاث يتم تصنيعها بغض النظر عن الفرع الذي ستُعرض فيه. التوسع بالنسبة لنا لا يعني زيادة كمية الإنتاج على حساب الكيف، بل يعني تكرار نفس تجربة الجودة والنجاح في أماكن جديدة.
س: كلمة أخيرة تتوجه بها إلى جمهورك ومتابعيك، والعملاء الذين يثقون في اسم “شهاب كدواني” و”معارض الماسة”؟
ج: أود أن أقول لهم إن ثقتكم هي رأس مالي الحقيقي والوحيد. عندما بدأت كمدون، كان هدفي مساعدتكم في جعل بيوتكم أجمل، وعندما أسست معارض الماسة للأثاث، ظل الهدف ذاته بل وتعاظم. أعدكم بأن نلتزم دائماً بأعلى معايير الأمانة والجودة، وأن نستمر في الابتكار وتقديم حلول أثاث ذكية وعصرية تناسب تطلعاتكم وميزانياتكم، وبإذن الله سنكون قريبين من كل واحد منكم في فروعنا الجديدة قريباً جداً.